رجل الأعمال فراس طلاس في حديث خاص لـ (الاقتصادية):

* في ظل المتغيرات العالمية الاقتصادية, وظهور القطب الواحد, وفرض العولمة ومحاولة ايجاد تكتلات عالمية لمواجهة هذا الغزو!.. من خلال اهتماماتكم ووجهات نظركم وتطلعاتكم.. الى أين يسير العالم, وفي رأيكم في أي اتجاه نسير نحن؟

** العالم الآن يعيش حالة من انعدام الوزن أمام سيطرة القطب الأوحد وهو الولايات المتحدة الأميركية.
والصراع الذي يدور الآن هو الشكل البدئي لصراع قادم لا محالة, وهو المعني بالوجود.. فقد يبدو للوهلة الأولى أن ما تطرحه أميركا على العالم وبمؤازرة واضحة من تحالفات عديدة- هو الشكل النهائي الذي ستتبلور فيه ملامح جديدة للعالم, لكن الأمر ليس كذلك أبدا ؟ لأن هذه التحالفات القائمة التي تقدم يد العون لأميركا, محكومة هي بالأساس بضغوطات كثيرة سوقت لها وسائل إعلام خاصة تتبنى فكرا هداما تجاه البشرية جمعاء.. غايتها الأساسية كانت تضليل البشرية بشكل عام, ومجتمعات هذه التحالفات بشكل خاص.. عن الأهداف الحقيقية التي تسعى اليها فئة قليلة تتحكم بمقدرات دولة كاملة.
فالشركات الكبيرة التي أوجدت نواة الكارتلات العابرة للقارات, والتي أضحت تسيطر على كل ثروات العالم وتتحكم بأسواقها, خاضعة بالأساس لفكر لا إنساني, بتعامله تجاه هذا الكوكب الذي نحيا جميعا عليه.. ما جعل الأمر يبدو أكثر سوداوية.. فحقوق الانسان ضاعت, والبيئة يجري تخريبها, ومعامل الأسلحة ومراكز البحوث المرتبطة بها تنفق المليارات, في حين هناك ملايين البشر دون خط الفقر ويعانون سوء التغذية والمجاعات.
لذلك أرى صورة هذا العالم أكثر بشاعة مما يتوقعه أحد.. صارت القوة المطلقة في العالم (أميركا) تتدخل حتى بين الرجل وزوجته, وصار حكامها يفصلون العالم على مقاساتهم.. والشعارات التي يطلقونها حول الحرية والديمقراطية وتحقيقها في العالم.. هي أكبر خدعة تواجه البشرية..
فتمثال الحرية القابع في أميركا صار رمزا للاحتلال, والممارسات التي يقوم بها الأميركيون في العراق والإسرائيليون في فلسطين المحتلة خارجة على الحدود البشرية.
فأي عالم بشع هذا الذي نحيا فيه؟.. ومن وجهة نظري الخاصة جدا .. أقول إن لم يصح الضمير الإنساني من جديد ويوقف هذا المد العدواني, فلن يبقى على وجه المعمورة ما يفتخر به الإنسان, وببساطة شديدة لأن هذا الصراع القائم الذي صور للكثيرين على أنه صراع بين الإسلام والمسيحية ما هو إلارغبة من فئة سيطرت على القرار في أميركا وبالتالي هي التي تدير أميركا (وهي غير أميركا التي نعرفها والتي يفترض أنها تمثل قيم الحرية والحضارة الإنسانية) لتخوض صراعا من أجل السيطرة على العالم كله, وعلى موارده وتحويل العالم الى عبيد, أو أتباع يؤمنون بتفوق هؤلاء الذين يتحكمون بالقرار, لكن شعوب العالم بدأت تعي هذه الحقيقة وتكشفهم!.
والحل برأيي يكون أولا , بمعرفة الطريق الذي سنسير فيه ومع من سنسير, والى أين سيصل هذا الطريق؟!
هذا الزمن, لن يعترف بمن يبقى وحيدا .. وهذا العالم الموحش سينبذ من كان وظل حياديا .. وما دامت حضارتنا التي نستند اليها- مع كل الشعوب المتحضرة وليست المدنية - علينا أن نجد وسائلنا لحماية هذه الحضارة, ولن يكون بمقدورنا أن نؤمن حمايتها بمفردنا.. فما دام العالم قد انقسم, فليكن خيارنا أن نقف مع ضوء الشمس ضد الظلام.
العالم الثالث

* شعارات لا تعد ولا تحصى, أطلقها الغرب وتحديدا القطب الواحد, زين بها أطماعه وخططه الاستراتيجية تجاه أغلب الدول, وخاصة العالم الثالث الذي بنظرهم يعتوره الكثير من المعوقات ويفتقر إلى الكثير من الأسس, سؤالي لماذا يتم ذلك؟

** إن كل قوة عبر التاريخ كانت تشكل قطبا واحدا , ومن ثم يتشكل القطب الثاني, فمن الامبراطوريات القديمة (الفرعونية, الرومانية, الفارسية, البيزنطية, العربية وغيرها) وصولا الى العصر الحديث وتشكل امبراطوريات (فرنسية, وانكليزية وغيرها) كان هناك القطب الواحد, وبعد ذلك يتشكل القطب الثاني, وفي مرحلة أخرى يظهر قطب ثالث يقرب الاثنين معا نتيجة الصراع بينهما.
والقطب الواحد الذي يكون سائدا ومسيطرا يحاول أن يفرض أفكاره ويعتبر العالم كله اتباعا له ورعاياه.. ومن هنا نقول إن جملة بوش الشهيرة (من لم يكن معنا فهو ضدنا) تمثل العقلية التي تحكم أميركا الآن, فهم يريدون أن يكون جميع العالم على شاكلتهم وأن يسير في ركابهم, لكن الشعوب ترفض هذا المنطق حتى لو قبله الحكام والأنظمة الحاكمة.
فلكل شعب خصوصيته, له ثقافته ودينه وطريقة حياته, وبالتالي إن الشعوب هي القادرة على المقاومة وليست الحكومات, الحكومات ليست قادرة على مقاومة أميركا, ليس المطلوب من الشعوب الآن أن تقاوم أميركا, إنما المطلوب منها أن تحافظ على خصوصيتها وتخلق من خصوصيتها التطوير لنفسها, وليس أن تأخذ التطوير من أميركا وتمشي به.
إن أميركا بلا شك حضارة عظيمة, فإذا استطعنا أن نأخذ منها أعظم ما أنتجته ونبتعد عن أسوأ ما أنتجته, نحمي خصوصيتنا الثقافية والاجتماعية وأنا أعتقد أن الدين والثقافة هما توءم, وهما ركيزة التحصين لهذا المجتمع.
 

استراتيجية الشعوب

* الشق الثاني للسؤال سيد فراس, هل ذلك لافتقار شعوب العالم الثالث لاستراتيجية حقة تتجلى باقتصاد قوي وثقافات حضارية متطورة, أو أن الحالة باتت تشبه قطعانا من الغنم يقودها راع واحد ببندقية؟

** الحالة لا تشبه قطيعا من الغنم يقوده راع واحد ببندقية, قد تبدو صورة الحالة هكذا, لكن جوهر الأمر ليس هكذا مطلقا .. إن الشعوب تتطور حتما .. ولكن لا توجد استراتيجية وهذا الأمر ليس فقط في سورية وإنما في أي دولة بالوطن العربي.. لا توجد استراتيجية قطرية ولا استراتيجية قومية حتى الجامعة العربية ليس عندها استراتيجية ولا القمم العربية عندها استراتيجية..
إن الأقطار العربية تعيش على رد الفعل دائما .. والقرارات التي تصدر.. تصدر عن ردود أفعال.. حتى القرارات التي تتضمن خططا خمسية أو ثلاثية أو عشرية.. الخ, تكون خاضعة لرد الفعل أو الحاجات.. وليس خلق الحاجات.. وما نحتاجه هو عكس هذا المنطق تماما .. إننا بحاجة لاستراتيجية في كل قطر, وبحاجة الى استراتيجية قومية.. الى أين سنذهب.. والى أين نحن ذاهبون.. يجب أن ندرك كنه الطريق المرسوم لنا ولا يكفي أن نعرف أن هناك طريقا مرسوما لنا, نحن ببساطة نفتقر للاثنين.. معرفة أن هناك طريقا , وحقيقة هذا الطريق!
ومع ذلك, وبعكس أغلب المتشائمين, فأنا متفائل.. صحيح أن الشارع العربي ينظر للمستقبل نظرة سوداء, ولكنه على الأقل أصبح عنده هذه النظرة حتى لو كانت تشاؤمية.. إنه يدرك أن المستقبل أسود, لذلك يجد لزاما عليه البحث عن امكانية التغيير لهذا المستقبل.
الشعب العربي الآن يعيش حالة اكتشاف الذات, كل الشعب العربي في كل الأقطار يقول لك: الى أين نحن ذاهبون.. الى أين!؟.
أنا ألتقي بالكثيرين من المثقفين ورجال الأعمال في أغلب الدول العربية, ولا واحد منهم يطرح حالة قطرية, الكل يطرحها حالة عربية وهذا يشعرني بالارتياح.. نعم.. الأيام التي نعيشها سوداء جدا حاليا , ولكن أصبحنا نرى أين ندفع.. وهذا بالتالي يؤدي الى أن الشعب العربي سيجبر حكوماته على الإصلاح بعد أن يجبرها على التصالح فيما بينها.. ويقول الشعب: أنتم يا حكام اذا كنتم مختلفين لأسباب ما, إما لضغوط خارجية أو لمصالح داخلية.. فنحن الشعوب لسنا مختلفين, فمصالحنا واحدة.. ومستقبلنا واحد.. هذه الحالة صارت حالة شعبية موجودة, لذلك أنا متفائل.. ومتفائل جدا ..
مشروع عربي اقتصادي

* لماذا يحصل كل هذا مع العرب, العالم يتكتل ونحن نتجزأ, نتبعثر ونتشتت, ونحلم بإقامة مشروع عربي اقتصادي, استراتيجي متكامل, نحلم بوجود دينار واحد أو ليرة توحد اللهجات العربية؟.

** أولا .. العالم يتكتل ونحن نتجزأ فهذا صحيح لأننا نحن ملتهون, وعندنا أولويات هي أولويات قومية.. للأسف إن الكثير من الدول العربية أبعدت عن المشروع القومي وتلهث وراء المشاريع القطرية.. وسورية ما زالت تعتبر الهم القومي هو همها الأول وأن البيت العربي إذا دمر من الخارج فلن تبقى غرفة من الداخل سليمة.. والكثيرون من الأشقاء العرب لا يفهمون هذه الملحوظة.. ويدعون لحماية القطر وعدم الانجرار وراء المشروع القومي.
وسينصف التاريخ, الراحل الكبير حافظ الأسد, هذا الإنسان الذي حمل العبء القومي طويلا .. وكان همه القومي هائلا .. والسيد الرئيس الدكتور بشار الأسد قد ورث هذا الهم الذي اعتبره هما رائعا .. والجميع على يقين أن المشروع القومي سينطلق من سورية, والغرب يعلم تماما أن الرئيس بشار الأسد يمثل الرأي العام العربي خير تمثيل, واللقاءات العديدة التي كان قد أدلى فيها سيادته بحديث تشهد بذلك, فعندما يتكلم الرئيس بشار الأسد تكون كلماته هي صوت الضمير العربي الحي, ولذلك في أي قمة عربية يترقب الجميع هذا الصوت السوري.
إننا طبعا نحلم بإقامة مشروع عربي اقتصادي استراتيجي متكامل, وكل الشركات العربية الموجودة من القطاع الخاص في الكثير من الدول العربية تحلم أن تتلاقى رؤوس الأموال العربية في مشاريع عربية مشتركة, وبالنسبة لنا ندرس الآن مشروعا صناعيا كبيرا لإقامته في سورية, وهناك مفاوضات مع أشقاء من الإمارات العربية المتحدة ومصر والسعودية بشأن ذلك, وبالتالي أليس هذا شكلا من أشكال الوحدة العربية؟
وسأقول لك إن أوروبا في عام 1959 خلقت السوق الأوروبية المشتركة وفي آخر الثمانينات خرج الاتحاد الأوروبي بصورته الحالية التي نراها, وفي عام 2000 أوجدت اليورو, عملتها الموحدة, لذلك عودة للسؤال: إن العملة الموحدة هي آخر العنقود وليس أوله.

الخصخصة

* منذ عامين, أجرت (الاقتصادية) لقاء معكم, وكانت الطروحات غنية ومتعددة, تحدثتم عن الخصخصة السورية, عن دخول سورية اتفاقية الشراكة الأوروبية وكنتم معارضين لها, الآن هناك من يطرح الخصخصة وينادي بها كخيار وبديل لتطوير الواقع الاقتصادي السوري, والشراكة الأوروبية نستطيع القول وبتعبير مجازي انها دخلت حالة من الثبات!

** لم أكن يوما من الأيام ضد الخصخصة, ولكن أنا ضد بيع القطاع العام بمزاد الدولة أنا مع الخصخصة, ولكن خصخصة المعامل لعمالها مع إيجاد إدارة مستقلة, الإدارة تكون من التكنوقراط بعقد من المنشأة أو أحد الشركاء الاستراتيجيين بحصة معينة, ولكن المشكلة تكمن فيمن سيدير هذه المنشأة! أنا ضد فكرة بيع القطاع العام السوري في مزاد للشركات العالمية.. أنا ضدها.. ضدها.. ضدها!! وأستطيع ان أدخل في مناظرة مع الاقتصاديين, أقدم الاقتصاديين, حول سلبيات وايجابيات هذه النقطة, وأقول أيضا إن الخطأ الكبير هو تملك الدولة للمصانع اللااستراتيجية.
وبالتالي, ومثلما قلنا, تمليك المعامل لعمالها, أو تمليكها بأسهم وطرحها للجمهور.. وأقصد الجمهور السوري والعربي دون استثناء.. فأنا دائما مع أي مشروع اقتصادي, مع فتح السوق لكل المواطنين العرب.. يعني لا أعطي خصوصية سورية بل أعطي خصوصية عربية والمعادلة بسيطة.. أجزئ الشركات الى أسهم.. أمل ك جزءا من هذه الأسهم للعمال وأعطي جزءا للإدارة الاستراتيجية التي يختارها العمال بدقة وتكون إدارتها للمعمل,إما بحصة من المعمل أو مقابل جزء من الأرباح وأطرح باقي الأسهم للسوق المالية. وهنا لابد من تفعيل للسوق المالية لأنها ليست موجودة عندنا, وببساطة شديدة: حيث لا توجد شركات, لا يوجد هناك سوق مالية بالمقابل.
الشراكة الأوروبية
فلقد كنت معارضا لها لأنها تأخذ منا أكثر مما تعطينا, وقلت إن اتفاقية الشراكة تحدد مصالح أوروبا أكثر من مصالح سورية, فأنا مع الدخول في منظمة التجارة العالمية وليس في اتفاقية الشراكة, ولكن الآن ونظرا للضغوط أو للظروف الضاغطة وللحالة السياسية, فإن دخولنا في اتفاقية الشراكة الأوروبية هو قرار استراتيجي سياسي, أي أن نفتح باحتنا الخلفية على أوروبا بأكملها, وبالتالي سيكون معنا شريك يحمل همومنا بقدر ما نحمل همومه, فمصالح الدول لا تقاس دائما بالمصالح الاقتصادية الآنية, لكنها تقاس بالمصالح السياسية والاستراتيجية لأي دولة ولمصلحة الشعب في هذه الدولة.
اذا من مصلحتنا الاستراتيجية الآن وبسرعة توقيع اتفاقية الشراكة مع أوروبا بغض النظر عن عدم عدالتها الاقتصادية لنا, إلا أن مصالحنا الاقتصادية تقتضي أيضا توقيع اتفاقيات ثنائية مع الصين, ومع اليابان, علما أن اليابان قد ساعدتنا أكثر مما ساعدتنا أوروبا, ومع روسيا.. وروسيا عملاق اقتصادي قادم وقادم بقوة, ومع أميركا الجنوبية وخاصة أنه لدينا جاليات كبيرة وفاعلة في هذه الدول ويجب تفعيل العمل الاغترابي والعمل الاقتصادي والتجاري, يجب إيجاد قنوات اقتصادية مع جاليتنا الموجودة في الخارج, فسورية تمتلك مقومات هائلة في الخارج يجب استثمارها بشكل جيد, أما من الناحية الاقتصادية لاتفاقية الشراكة أعود لأقول ولكي لا أتهم بمحاباة أوروبا بالكامل, لأن الشراكة ليست بمصلحة سورية كاملة, ولكن لو يؤخذ بالاتفاقية لقلنا إنها لمصلحة سورية الآن ويجب توقيعها بسرعة, وايجاد صيغة معقولة للملفات الشائكة التي وضعت في طريقنا بالنسبة للشراكة, والتي وضعها الأميركان وليس الأوروبيين.
قانون التهرب الضريبي

* الكثير من الفعاليات الاقتصادية يعتبر نظام أو قانون التهرب الضريبي بات يشبه سيفا يلمع مسلطا على الرقاب!

** القانون كما صدر نعم سيف مسلط على الرقاب.. لكن كما وضحت الإدارة التنفيذية كيف ستطبقه فهو ليس سيفا مسلطا , هو توفيق بين قاعدة الجزرة والعصا وهو هنا العصا مقابل الجزرة التي هي التخفيض الضريبي, فإذا تم إلغاء حالة السجن, فسيصبح برأيي قانونا ضروريا , نحن بحاجة فعلا الى قانون للتهرب الضريبي وإلا فستصبح الأمور فوضى..
منهجية التطوير والتحديث

* منهجية التطوير والتحديث, أصدرت مئات من المراسيم والقوانين, لأجل تطوير وإصلاح واقعنا, إلا أن التعليمات التنفيذية التي توضع من قبل البعض افقدت بهجة هذه المراسيم لدى أبناء الشعب, ما الأسباب برأيكم, هل افتقارنا للخبرات الإدارية والقانونية, أو هي مزاجية وافتقار العمل الجماعي؟

** نعم لقد صدرت المئات من المراسيم والقوانين في مسيرة التطوير والتحديث التي يقودها السيد الرئيس بشار الأسد, لكن المؤسف حقا أن التعليمات التنفيذية كانت بمنزلة العصي في العجلات, وهذا ببساطة شديدة لأن التعليمات التنفيذية لم ترتق للمستوى الرائع الذي حمله فكر السيد الرئيس.. إن أي ممارس للعمل الاقتصادي يلحظ هذا الأمر بوضوح على صعيد الاقتصاد, وهذا يؤكد أن الإدارة ليست بمستوى الطرح, فحين يصدر قانون أو مرسوم استراتيجي ولا ترى فيه الإدارة المعنية المكاسب الشعبية وحتى الحكومية, بإصدار التعليمات التفيذية, نرى أن هذا القانون أو المرسوم قد سار بالاتجاه المعاكس.. وإن سار بشكل صحيح فإنه يسير ببطء شديد في أحسن الأحوال مما يؤدي لتفريغه من محتواه.. وهذا يسيء لاستعمال القانون, إذا ملخص الأمر هو أن التعليمات التنفيذية هي التي تسيء استعمال القانون وهناك الكثير من القوانين التي نومت وأفقدت فعاليتها حتى نسيت من الناس, أما حول الافتقار للخبرات الإدارية والقانونية, فليس عندنا افتقار لهذه الخبرات, الخبرات الإدارية والقانونية موجودة. لكنها إما غير مفعلة أو أنها موجودة في غير أماكنها الصحيحة. أما الخبرات الإدارية الموجودة في أماكنها الصحيحة فهي قاصرة, لأن الجهات الأعلى تمارس نوعا من الضغوط لتهميشها وبالتالي لم ترتق بأدائها إلى مستوى فكر السيد الرئيس.

المصارف والأسواق المالية

* أيضا تحدثتم عن المصارف والأسواق المالية, وتم إحداث مصارف وملحقاتها, لكن.. هل هناك شيء ما أساسي تحتاجه لأن تنهض هذه المصارف بأعمالها؟

** أولا إن المصارف التي كانت موجودة في سورية, هي مصارف عامة, والحديث الذي كان يدور حينها, كان عن الضرورة والحاجة لمصارف خاصة, ليس من باب الفرح بالقطاع الخاص أو الرفض للقطاع العام.. الحديث عن المصارف الخاصة كان من أجل تحسين الأداء, فأداء المصارف الخاصة أفضل والسرعة وطريقة المعاملة مع المواطن أفضل بكثير, وأعطي مثالا على ذلك.. لو شبهنا المصارف بالسيارات وقلنا إن المصارف العامة تقود بسرعة 30كم/سا لأسبابها الخاصة, وأحضرنا مصارف خاصة تقود بسرعة 200كم/سا وقلنا لها لا يجوز أن تمشي أكثر من سرعة 30كم/سا..
إن ما يحصل الآن هو أننا نمتلك الأداة الجديدة, ولكننا قيدناها بالشروط نفسها الموجودة في الأداة القديمة, مع أنني أرى أنه لا يوجد خوف على المصارف العامة حيث نقوم بتشجيع المصارف الخاصة, من خلال إصدار تشريعات وتعليمات تنفيذية تفتح الباب واسعا أمام كل مجالات عمل هذه المصارف, لا خوف لأن القطاع العام هو الأكبر, وتستطيع الحكومة أن تجبره على التعامل مع القطاع المصرفي العام.
أما الشارع الاقتصادي والشارع السوري فهو بحاجة الى مصارف خاصة لإعادة تشكيل قنوات التمويل وقنوات الاستثمار, وبحاجة أيضا الى التعامل بنظام المصارف الاسلامية, فالعديد من دول العالم بدأت تنمي هذا الاتجاه, فنحن بلدان إسلامية وبالتالي يجب أن يكون عندنا نظام مصرفي اسلامي.
الغاء جميع الضرائب والرسوم

* هل تتوقعون في الأيام القادمة أن تلغى جميع الضرائب والرسوم المفروضة على الصناعيين والتجار والاقتصاديين, وذلك اسوة بجميع دول العالم وليس أسوة بدول الجوار فقط؟

** لا أتوقع ذلك, لكن يجب أن يكون هذا هدفا , ومن المعلوم أن الضرائب تشكل الريع الأول للحكومة, فحين نلغي الرسوم والضرائب على الصناعيين وغيرهم ونضع بدلا منها ضريبة القيمة المضافة, فهذا يشكل الحل الموضوعي, إذ ليس من الممكن - وأنا أتحدث هنا كصناعي - أن توضع علي رسوم جمركية عالية جدا وفي الوقت ذاته تعفى منها دول السوق العربية الواحدة.
ويؤكد رجل الأعمال فراس طلاس بقوله: مع الإشارة إلى أنني لست ضد السوق العربية بفرض رسوم عالية, أنا صناعي سوري أصنع مادة عليها رسوم وضرائب وفي الوقت نفسه يسمح أن تحضر هذه المادة من دولة عربية ثانية معفاة من الرسوم والضرائب, هذا بتصوري يشكل حربا على الصناعة السورية, لذلك نقول يجب أن تكون المرحلة الأولى مقترنة بإلغاء جميع الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على الصناعيين للمواد الأولية جميعها, ومن ثم تخفيض الضريبة على الريع الصنعي.
ويضيف طلاس: مع الإشارة الى أن سنين مرت والحكومة تقول إننا سنلغي ذلك, لكننا لم نر شيئا , نتمنى فعلا أن يتم الالغاء بسرعة, أما المرحلة الثانية حين يكون لدينا نظام ضريبة القيمة المضافة بالشكل السليم والعملي ويكون تطبيقه سهلا يمكن حينها أن نلغي جميع الرسوم الجمركية.

محاكم الأمن الاقتصادي

* محاكم الأمن الاقتصادي ألغيت دون رجعة, لكن الأخطر منها ما زال موجودا وهي الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش, برأيكم هل يجب إلغاؤها وهي التي كانت تشغل محاكم الأمن الاقتصادي, أو يجب تطوير آلية عملها بما يناسب مضامين منهجية التطوير والتحديث؟.

** أثار إلغاء محاكم الأمن الاقتصادي ارتياحا كبيرا عند كل المشتغلين بالأمر الاقتصادي, أما الغاء الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش, فلست مع إلغائها.. هذه الهيئة موجودة في كل دول العالم مع اختلاف التسمية, البعض يسميها ديوان الرقابة, والبعض الآخر يسميها ديوان المحاسبات.. أرى أنه يجب تفعيل دورها بحيث يكون دورا رقابيا مؤثرا , بحيث تمنع وقوع الخطأ قبل حدوثه, فلا تنتظر الخطأ كي تحاسب عليه, وهيئة الرقابة والتفتيش عندنا تلعب مع القطاع العام وتتدخل أحيانا بالقطاع الخاص؟ وهذا ليس دورها مطلقا !
ففي القطاع العام تعمل بعقلية نصب الأشراك.. وأعرف الكثير من الحالات: موظفون في هيئة الرقابة والتفتيش هم أنفسهم وضعوا شركا لاصطياد مدير من المديرين, وخططوا لاصطياده لسبب ما, إما انه طلب منهم فعل هذا أو انه نتيجة خلافات شخصية, لذلك أقول يجب تفعيل دورها بأن تكون هيئة رقابية أو هيئة محاسبية وليست هيئة قضائية, لأن القضاء يجب أن يكون هو أعلى سلطة بالبلد..
شرعنة الفساد

* من يحاسب من.. هدر المال العام, الفساد الذي تحول لثقافة وبات يتوارث, المشاريع الاقتصادية, لحظة يعلن عنها, ولحظة تفشل, وهناك الكثير من الاشاعات يقول: هناك بعض ممن يطلق عليهم رجال أعمال يطرحون مشاريع مساهمة ويفرون هربا من قوة القانون؟

** لقد أصبح الفساد ثقافة, وهذا ليس خطرا , انما الخطورة تكمن في شرعنة الفساد, وفي عقولنا.. هناك العديد ممن يشرعن الفساد, وأنا أفرق هنا بين فساد صغير وفساد كبير.. الفساد الصغير هو حاجة نلغيها برفع الرواتب والأجور, وأعود الى مقولة قلتها قبل سنتين ولم تتحقق مع الأسف مفادها: إن أي حديث عن الإصلاح الاقتصادي دون رفع للرواتب والأجور هو بمثابة الحراثة في الماء, فحين نرفع الرواتب والأجور بشكل حقيقي يأتي الاصلاح ونضع آلية للإصلاح.
وأردف بقوله: إن المشكلة تكمن في ضعف الرواتب والأجور وفق السلم الحالي.. لهذا شرعنا الفساد.. أنا أتحدث عن 18 مليون سوري ولا أتحدث عن رجال أعمال أو حكومة.. يقولون إن فلانا - وهنا أتحدث عن أي موظف في الدولة - يرتشي لأن راتبه 5 آلاف ليرة وعنده سبعة أولاد, كيف سيكفيه..؟
لم نخلق التبرير لعملية الرشوة, لأن التبرير موجود أصلا .. وهو تبرير منطقي, لأن الرواتب والأجور الحالية تحت مستوى الكفاف.
لذلك أرى أنه يجب المباعدة بين الدور الاجتماعي للدولة وبين الظروف الاقتصادية ويجب تخفيض الكادر الحكومي ولو خلف هذا الأمر بطالة مؤقتة, لأنه حينها سيكون هناك هيئات أخرى تمتص هذه البطالة من خلال مشاريعها الكبيرة, إن العامل الحكومي يجب أن يأخذ عشرين ألف ليرة سورية حتى يكتفي وبالتالي ليس مبررا أن نضع ثلاثة عمال بموقع ما وأعطي كل واحد منهم ستة آلاف ليرة.
وبالتالي فإن ستة الآلاف هذه لن تكفي.. إذا أعطي واحدا عشرين ألفا , والاثنان الآخران أحاول أن أخلق لهما فرصة عمل ثانية, وعندما تقوم الحكومة بتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار تخلق فرص عمل جديدة, ويبقى هناك دور اجتماعي للحكومة عبر دفع الحد الأدنى من الرواتب الذي يأخذه العاطل عن العمل لحين تأمين فرصة عمل له.
إن بلدنا سورية, بلد غني قادر على تأمين الكفاية لمواطنيه, لو تم تفعيل الاستثمار, وخلق المشاريع الجديدة التي بدورها تخلق مئات الآلاف من فرص العمل في كل المجالات.
ويؤكد رجل الأعمال فراس طلاس بقوله: إنني ألوم العديد من الوزارات التي تتحدث منذ ثلاث أو أربع سنوات عن انها ستقوم بدراسة لهذا الأمر مع أن المفروض أن تكون قد دخلت حيز التنفيذ العملي.
وحول الشق الثاني من السؤال الذي يتعلق برجال أعمال يطرحون مشاريع مساهمة ويفرون هربا من قوة القانون, أقول إن نسبتهم قليلة في الأوساط الاقتصادية وأصبح معروفا للمواطن من الذي يطرح المشاريع الوهمية..؟

اخفاق الاستثمارات

* سيد فراس, لماذا يخفق الاستثمار في بلدنا, وبعبارة أخرى لماذا لا يستثمر الآخرون في بلدنا مع أن سورية معروف عنها استقرارها وأمانها؟

** يخفق الاستثمار في بلدنا بسبب الثقافة السابقة للاستثمار والتي كانت تعني تهريب (وتطفيش) المستثمر.. كانت القنوات الاقتصادية تفتح دون قناعة العديد من المستويات الإدارية العليا في الحكومة.. لذلك اخذوا طريقا ثانيا هو تفشيل قانون الاستثمار وتفشيل المشاريع الاستثمارية إما بخلق شروط تعجيزية.. يبدو من ظاهرها انها وجدت لحماية حق الدولة وحماية المواطن, وباطنها هو رفض وإخفاق للمشروع, والسبب في ذلك يعود لعدم الرغبة بفتح البلد بشكل سليم ومنطقي, مادام برأيهم أن القطاع الخاص هو قطاع فاشل..! وما أقوله هو حقيقة نسمعها من قبل الكثيرين من كبار موظفي الحكومة.. مع أن السيد الرئيس بشار الأسد يعتبر كل مواطن في سورية جزءا من النظام في سورية, وبالتالي فهذا النظام يشمل 18 مليونا من الأفراد, في حين يعتبر التنفيذيون ان الحكومة طرف والشعب طرف آخر, وينظرون للقطاع الخاص والمستثمرين, سواء السوريون أم العرب, على أنهم أتوا ليمتصوا دم الشعب و لهذا يجب تفشيلهم من خلال الشروط التعجيزية, واذا ما واجهتم بالحقيقة يقولون نحن نحمي حق الدولة..!
وجاءت الحكومات الجديدة ونظرت كيف ستهرب وتتخلص من هذه الشروط.. وطلع ألف منظر وألف مزايد ليقولوا: لماذا تتنازلون عن حق الدولة؟!
إذا .. كيف سيأتي المستثمرون والشروط التعجيزية بقيت على حالها لم تتغير؟!.
ومن وجهة نظري أرى أن تغيير الشروط التعجيزية يأتي بخلق مشروع أو مشروعين رائدين وكبيرين جدا .. واعطائهما مزايا هائلة.. حينها ونتيجة لهذه المزايا سيتم توافد العديد من رجال الأعمال والمستثمرين.. وحينها تقوم الحكومة بالانتقاء.. سيكون هناك مشاريع كبيرة ومهمة تستقطب اليد العاملة, وسيتم رفع الرواتب والأجور أربعة أضعاف على الأقل, لأن مشكلتنا الأساسية تكمن في بطالة هائلة, وضعف بالرواتب والأجور سببه الرئيسي توزع الايرادات على عدد كبير من الموظفين, وكما ذكرت لكم فعندما اخفض الجهاز الحكومي للربع يعني أنني قد رفعت الرواتب أربعة أضعاف.. وهنا يأتي دور المشاريع باستقطاب فائض العمالة الذي تكلمنا عنه وكل هذه العملية مرتبطة بتشجيع الاستثمار, فالاستثمارات لن تأتي مادامت تلك الحواجز والمعوقات قائمة, ومعنى ذلك أنني سأواجه حالة ضاغطة وهي أن الناس لا تتحمل قسوة الوضع المعيشي, وليس عندنا مشاريع ذات أهمية لأن أحدا من المستثمرين الفعليين لم يأت.
من جهة ثانية علينا الاستفادة من الوضع الاقليمي, والوضع العالمي, حيث لاتأثير على المستثمرين العرب نهائيا بعد أن (طفشوا) من أميركا, وأوروبا لا ترحب بهم كثيرا , فصار العديد منهم يأتي الى الدول العربية (مصر, الإمارات, لبنان) أما سورية فبعيدة عن كل هذا وعلاج هذه القضية بأن تتحمس الدولة لإصدار تعليمات حازمة تسهل آلية الاستثمار وذلك من خلال اختيار مشروع أو مشروعين بخصوصية معينة وبشروط إن لم نقل تشجيعية فليست تطفيشية, الترحيب بالمستثمر لا يكون بـ (أهلا وسهلا ) ولكن بتسهيل إجراءاته ومعاملته, ويعرف انه بعد صدور الموافقة على مشروعه لن تأتي جهة أدنى وتوقف هذا المشروع عدة مرات, وبالتالي إن الإعفاء الضريبي ليس هو المشجع الوحيد لكن المرونة وعدم وجود معوقات هما المشجع الأول.
هكذا نتجاوز المقولة التي تسوقها الدولة بأن رجال الأعمال لا يأتون لأن ثمة وضعا اقليميا قائما .. أنا أؤكد لهم ومستعد أن أقدم لائحة بالعشرات من رجال الأعمال الذين سينفذون مشاريع في سورية, وأتكلم عن مبالغ كبيرة جدا .. في حال تم رفع التعقيدات الإدارية والموافقة على المشاريع المقدمة إليها, وسوف يشغلون الآلاف من خلال إيجاد فرص العمل, ومثلما قلت لك في بداية اللقاء إن السيد الرئيس بشار الأسد يمثل الرأي العام العربي, وهناك العديد من رجال الأعمال وانطلاقا من احترامهم للسيد الرئيس ومواقفه المشرفة يريدون الحضور الى سورية من أجل الاستثمار, دعما للموقف السوري.
(ونكاية بأميركا), لأن الحكومات لا تدعم الموقف السوري, أما رجال الأعمال العرب فيدعمون هذا الموقف, لكنهم يريدون من الإدارة السورية تقديم التسهيلات الحقيقية وليست النظرية, وليس كما يدعي بعض الوزراء في هذا المجال, بأن الحكومة تعطي التسهيلات, وهي في الواقع غير ذلك تماما ..!

فرض العقوبات

* فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية جديدة على سورية, منعت بموجبها الصادرات الأميركية باستثناء الغذاء والأدوية الى سورية, وسارعت الأوساط السورية الى التأكيد بأن هذا القرار لن يكون له أي تأثير على سورية.
كرجل أعمال كيف ترى وقع هذه العقوبات الجديدة, وهل من الممكن أن يكون لها أي تأثير على الاقتصاد السوري؟

** أولا أتمنى عدم تسارع أي جهة في تقليل قيمة العقوبات, العقوبات لها قيمة سياسية كبيرة جدا , لا قيمة تجارية فاعلة فعلا لها وهناك دوما بدائل, وأصلا العقوبات بشكلها الحالي شبه مفروضة سابقا , لكن وكما أراها هي بداية.. وبداية أي طريق يحتم علينا التساؤل..: هل سيمضي الطرف الآخر في هذا الطريق الى نهايته.. أم سيتوقف هنا؟
فالعقوبات بحد ذاتها ليست مشكلة ولكن ما بعد العقوبات هو المشكلة, أتساءل هل ستضغط أميركا على أوروبا لتلحقها بالعقوبات؟
هل ستتبع أميركا عقوباتها بأخرى؟ ونعلم بأن أميركا هي القطب الفاعل في هذا العالم الآن!
هل ستتبع عقوباتها بعقوبات أخرى أشد, هذا التساؤل الذي يجب التعامل معه بوعي, ويجب عدم الاقلال من موضوع العقوبات ولا أقصد هنا أن على سورية أن تتنازل.. لا.. فالعقوبات ظالمة وغير محقة إطلاقا من الجانب الاميركي.
أتغلب على هذه العقوبات بفتح قنوات مع القوى الفاعلة في الولايات المتحدة الأميركية خارج الكونغرس والإدارة وأقصد بذلك رجال الأعمال والمؤسسات الفكرية التي لها دور قوي جدا في أميركا, مراكز البحوث, الإعلام.. أحاول أن أخاطب الشعب الأميركي مباشرة ليعرف أن العقوبات التي وضعت على سورية من وجهة نظر لوبي صهيوني مؤثر على الإدارة الأميركية, تحدثت عنه في بداية اللقاء دون أن أسميه.
هذا اللوبي هو الذي يحكم الإدارة ويحكم الكونغرس فعلينا فتح قنوات جانبية مع الكونغرس, ومع مؤسسات البحث في أميركا وليس مع الإدارة الأميركية.
الإدارة الأميركية خاضعة بالكامل للإرادة الإسرائيلية الآن, وقرار بوش في الدعم الكلي لشارون ومن ثم تخبط الإدارة الأميركية في التراجع عن هذا الوعد, ورفض شارون لوعد بوش أيضا , ورفض الليكود لوعد بوش دليل على العقلية التي تحكم أميركا لجهة الصراع العربي- الاسرائيلي, فبالنسبة لهم إسرائيل أولا ثم أولا ثم أولا .. وبالتالي الباقي لا يهمهم الجانب العربي إطلاقا .. أعود لأقول مؤكدا أن العقوبات ليس لها أثر كبير على الناحية الاقتصادية وإنما سيكون اثرها كبيرا من الناحية السياسية.

* سؤال أخير.. ورد اسم فراس طلاس في ما سمي لائحة (كوبونات) صدام حسين, وعلى ما أذكر ان كمية 6 ملايين برميل كانت موضوعة أمام الاسم, ما حقيقة هذه الادعاءات؟

** أولا , هي ليست اشاعات, أو ادعاءات, أقولها بكل صراحة, نحن اشترينا نفطا عراقيا ولم نأخذ كوبونات من صدام أو من غير صدام, نحن نشتري النفط العراقي منذ زمن بعيد ونبيعه في الأسواق الدولية.. فنحن شركة تجارية, وأنا أتعامل مع كل الدول العربية أو الخارجية كمؤسسة اقتصادية تجارية ولدينا فرع في العراق يعمل حتى الآن, وحتى الآن نشتري النفط العراقي, فبالتالي وجود اسم على لوائح الكوبونات هو بسبب أننا نشتري النفط من الحكومة العراقية, كما كنا نشتريه سابقا وما زلنا نشتريه حتى الآن, أما أنه منحة من صدام.. فبالتأكيد ليست منحة منه وأؤكد تكرارا .. اشترينا وبعنا ولدينا الاثباتات على ذلك.